علي العارفي الپشي

417

البداية في توضيح الكفاية

العنوانين يتصادقان في موضوع واحد كالصلاة في المكان الغصبي ، اما ما نحن فيه فليس كذلك ، لان النّهي يتعلق بعنوان الركوب بما هو ركوب ، والامر يتعلق أيضا بعنوان الركوب بما هو ركوب الذي يكون مصداق المقدمة ، نحو ( صلّ ) ، و ( لا تصلّ في المكان الغصبي ) ، من قبيل ( اركب الدابة ) ، و ( لا تركب الدابة المغصوبة ) . وعلى كلا القولين فالركوب حرام منهي عنه قطعا ، فليس للركوب عنوانان يتعلق الامر المقدمي بعنوان ويتعلق النّهي النفسي بعنوان آخر كي يكون من قبيل اجتماع الامر والنّهي في شيء واحد على القول بوجوب المقدمة ، بل يكون داخلا في مسألة النّهي في العبادات . والحال ان تعلق النّهي فيها بما تعلق به الامر مسلّم لا يقبل الانكار فلا يتوهم في المقام ان للركوب عنوانين لأنه يكون غصبا ومقدمة للواجب ، فلأجل عنوان المقدمية يكون واجبا ومأمورا به ، ولأجل عنوان الغصبية يكون منهيا عنه وحراما ، لأنا قلنا في السابق ان عنوان المقدمة لا يكون قيد موضوع الحكم ، بل يكون جهة حدوث الحكم بالوجوب للمقدمة ، والمقدمية المقدمة جهة تعليلية لا جهة تقييدية . فنفس الركوب بما هو ركوب مأمور به لأجل مقدميته للواجب ، على القول بوجوب المقدمة لا الركوب بما هو مقدمة يكون مأمورا به . والفرق بين مسألة اجتماع الامر والنّهي وبين مسألة النّهي عن العبادات سيأتي عن قريب ان شاء اللّه تعالى عزّ اسمه . فلا تكون مسألة المقدمة - على القول بوجوب المقدمة شرعا في المقدمة المحرمة كركوب الدابة المغصوبة للوصول إلى الحج - من صغريات مسألة اجتماع الامر والنّهي ، بل تكون من صغريات مسألة النّهي عن العبادة والمعاملة بناء على الملازمة بين وجوب الشيء وبين وجوب مقدمته وملازمه . قوله : في العبادة أو المعاملة إشارة إلى أن المقدمة على قسمين : الأول : تعبدي يشترط فيها قصد القربة كالطهارات الثلاث . الثاني : توصلي لا يشترط فيها قصد القربة كركوب الحيوان مقدمة موصلة إلى الحج ، أو يكون من باب المثال ، يعني كلمة المعاملة من باب المثال ، والحال انه